مجتمعهام

بائع الحلوى الذي أسعد ملايين الأطفال وأباءهم المسؤولين يحيا حياة الجحيم/عمي شاوي لخضر صورة مؤلمـة لواقـع مــر

في إنتظار تدخل والي الجلفة ..

رحاب الجزائر/أحمد قادري     

المكان/

حي الضاية بناية 36 بالجلفة .. وبالضبط  بجوار مدرسة  دروازي بن فايد ،  ، حيث توجد غرفة  عبارة عن متاران لا غير يستغلهما رجل صبور إلى درجة لا يتخيلها العقل ، رجل حين تنظر إليه تحس وكأنه في كامل سعادته ؟؟!! فالابتسامة لا تفارق عينيه، لكنه لم ينل من الدنيا إلى الشقاء والألم والتعاسة حيث  يخبيء كل هذا في داخله وبدون أن يبيح بما يعانيه منذ سنوات ورغم أن جل سكان الجلفة تعرفه أشد المعرفة  الا انه يأبى ان يشتكي لأحد بل يحب ان يستمع لمشاكل الناس لكي يجد عزائه و بالتالي يتمكن من العيش لتنسيه مشاكل غير همومه و معاناته فهذه هي حسبه فلسفته في الحياة !!!!.

هو إذا عمي” شاوي  لخضر ”  صاحب  طاولة الحلويات في السابق اتخذها كمصدر رزق وإسعاد  تلميذ المدرسة المجاورة للحي الذي يقطن به هذا الرجل الذي تربى على هذه المهنة الشريفة منذ نعومة أظافره، مهنة إسعاد الآخرين ولو بقليل من النقود وفي بعض الأحيان  بالمجان وقد أسعد  الكثير من  التلميذ و أبناء الحي بالحلوة  وأحياناً مجاناً.. بما فيهم أبناء المسؤولين …. على مدى ما يفوق ثلاثين عاما … و لم يجد طوال هاته السنوات من يرأف لحاله…

و لدى زيارتنا في السابق لهذا الصبور المكافح في مكانه المعتاد و قبل ان نتوجه إلى مقر بيته بالحي المذكور آنفا  ، كنا نتصور ونحن في طريقنا ان عمي شاوي لخضر قد يكون يبالغ في وصفه لبيته ولأسرته ولكننا حين دخلنا إلى بيته أحسسنا ان هذا الرجل كم هو قوي وصبور ومؤمن بالله عز و جل ، و كم كانت مفاجئتنا كبيرة حين و جدنا ان عمي لخضر  يقوم بتربية و إعالة 04 ( قطط )جعلهم أبناء له بعدحرمانه من الزواج بسبب الفقر والعوز والسكن القار    ..

فهو وحده  يتحمل عناء تربيتهم و التكفل بهم و هذا نظرا لما ذكرناه في السابق  أي أن عمي لخضر لم يتزوج إطلاقا رغم سنه الذي تجاوز 60 سنة فوالدته تركته وهو في سن 14 حيث أنها توفت منذ 50 سنة و الوالد منذ 20 سنة فهو وحيد ويتم  .. 

و بدون ان ننسى أن اهم ما في ذلك من معاناة و آلام و إحساس بالظلم يشعر به عمي “لخضر شاوي ” و يأبى إلا أن يكتمه في طيات صدره و الذي لو تكرمت السلطات المحلية بزيارة مقر “الخرابة ” التي تأويه و خاصة من السيد “عمار علي بن ساعد” والي الولاية  و “بوشاشي براهيم ”  رئيس الدائرة  لأكتشفا  كم هو عمي لخضر  مظلوم بل مقهور و مغلوب على أمره فسكنه الكائن بحي الضاية  بناية 36 عبارة عن غرفة واحدة فقط توجد بداخلها مرافق العيش التعيس (من مطبخ و دورة مياه) حتى  انها ينعدم بها فضاء للرؤية و التشميس … و تجدر الإشارة أن أول ملف أودعه لدى السلطات المحلية كان سنة 1988 حينما كان ملف السكن يوضع بمصالح الترقية و التسيير العقاري ليقوم بتجديده بنفس المصلحة سنة 1990 ليعيد للمرة الثالثة تجديد ملفه و يودعه بمصالح البلدية و من ثم إلى مصالح دائرة الجلفة ليأخذ ملفه رقم 33161 بتاريخ 2008/06/16 ورغم التحقيقات المتتالية و المتتابعة طيلة سنوات التي قامت بها و تقوم بها مصالح توزيع السكنات إلا انها لم تقم بمنحه سكن و ربما هذا يعود لكون أن عمي” لخضر شاوي”  ألهته و أنسته هموم أولاده ( القطط )  الإلحاح و تكرار المطالبة بالسكن مما جعل ملفه وحتى إسمه و حتى معاناته في طي النسيان ……….

كما نعيب من السلطات و تحديدا مديرية النشاط  الإجتماعي بالجلفة عدم استفادة هذا الصبور من منحة المعوزين الخاصة رغم ان الرجل  مستفيد من بطاقة المعوز غير المؤمن إجتماعيا  والتي تحمل رقم ( 16468 )  بتاريخ  ( 23جوان 2020 ) علها تسد شيء من كل هاته المعاناة ………. وما عسانا إلا ان نقول  ” و لله في خلقه شؤون ”   

و العجيب أيضا في هذا انه لايبدي أي تذمر أو إستياء من وضعيته الإجتماعية القاهرة و التي هي في الحظيظ أو حتى من حالته المالية المتردية فتجده يعيش كبقية الخلق قنوعا راضيا فهو يعيش يومه و لا يتعب باله في التفكير بأكثر من نهاره  بل أكثر من ذلك تجده يحمد الله عز و جل على باقي نعمه و فضائله مؤمنا بأن هذا قضائه و قدره …. ووسط إبتسامات و ترحيب و إبتهاج  أفراد عائلته 4 رغم جهلهم لما يحدث حولهم إلا أن هناك شيء ما  أحسسناه في نظراتهم في داخلهم في وجدانهم يوحي بمزيج من السعادة و الغرابة و الفرح و الأمل في آن واحد .

و دعنا الأب عمي “لخضر شاوي” و طلب إلينا في الأخير أن نوصل ندائه إلى السلطات المحلية وعلى راسهم والي الولاية و كل القراء من ذوي البر و الإحسان أن يساعدوه على الخروج من وضعيته و حالته الصعبة…

فهل صرخات عمي “لخضر شاوي”  الذي أسعد الملايين من أطفال المدارس و أباءهم المسؤولين بالحلوة ذات يوم و على مدى سنوات طوال ستلقى أذانا صاغية و يسعدوه و عائلته كما أسعدهم هذا ما نتمناه ….  

 

اظهر المزيد

أحمد قادري

صحفي مدير المكتب الجهوي ليومية الوسط والشباب، مدير ومؤسس رحاب الجزائر

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

avatar
  إشترك  
نبّهني عن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق