ثقافةهام

النص في معادلة الفن الرياضية للفنان التشكيلي العراقي شكري حامد الشبيب

بقلم الناقد الدكتور حازم عبودي/ العراق

تتجه اللوحة الفنية في معطياتها الشكيلية والمضامينية نحو اثبات التعبير على غرار ما تتمتع به من موضوعية في الخبرة الفنية وهو ما سعى اليه العظماء والرواد من اعلام الفن في الساحة المعاصرة في الامس واليوم بغض النظر عن المدارس التصويرية والانتماء اليها في معادلة للفن حين تتجه قدرات المفكر الى انشطارها بل وتفكيكها في غاية لا ينتظر منها البناء والتحليل او العكس والتأويل وبذلك يكون احد اقطاب المعادلة كما نراه بثالوث (المتلقي والفنان واللوحة ) في بديهية لا تتعدى الفرضية بكل محاورها ،حيث (الفنان ) ومنه الرسام (شكري حامد) يؤكد ان ما يقوم به من فعل ارادي ضمن منمنماته الصغيرة الحجم لا يفصح عن مباشرية الشكل للشكل وقيامه باخفاء جزئية ما وردت في نواميسه للكشف والتعرف عن ما اخفاه هو في شخصه من اتراح وافراح بل من واقع انثروبولوجي /اجتماعي /ديني / سياسي / اقتصادي ..

وبالتالي فهو يجمع تلك المكونات كالالم والحيرة فيتماهى معها ساعيا بذلك الى استدراج ثاني معادلته (القارىء المؤل ) الى منطقة مختبرية وان امتلك ادواتها وعديد عدتها البسيطة او المركبة او المعقدة في الخوض الى قراءة نصوصه الواضحة حقا والمبهمة حقا ليكن الترميز والشفرة احد ادواته وعناصر كينونته وليس اللون والخط والملمس فهو يدرك حقيقة التكوين وعناصر بنائيته انه يسترسل تلك اللذة الجمالية كما عرفناها في الغموض ويستشعرها بنقاء مؤكدا ان رسالته لا تقل شأنا عن رسالة امتلاكها للروح، وصوفيتها جزء من وجوديتها وهذا بالفعل ماوجدناه في الفن العربي الداعم بعدم الوضوح على مدار نشوئه لقرون خلت ليرتقي بالموضوع نحو التسامى وتحويل المادة بخاماتها وتقنياتها من شكل الى اخر وكأنه يضع متلقيه في مخبر كيميائي فيزيائي مشيدا به (انت لست باقل مني ايها القارء وان كنت تطلب ان تكون مثلي فقم بتحليل وتفكيك ما اروم بناؤه)من هنا يتجلى الموضوع بالفكرة والتعبير ولا يقل امرا عن ما يدور في خلجات الفنان ولا نقول ان (شكري حامد) يتقمص الاشياء ليفنطزها ولا يحاكي الاشياء لينسخها حتى انه لا يبالي ان تم تحليلها او تركيبها في سابقة تختلف قطعا عن غيره من فناني الحركة التشكيلية في العراق ولا جدال ان وضعنا تجربته كالنقطة على الحرف من اجل تثبيت ما ينزاح اليه الفنان العراقي في مقارنة ان اغلب المصورين ممن حاولوا في زمن ماض الى الاشارة الى ماهو جميل والجمال فلسفة الاشياء اذ يكمن في التناسب او المثال او الروح وتبنى ذلك من قبل، فنان العصور السومرية والبابلية وفنان الحضارة الميتانية والرومانية وفنان الجزيرة العربية فجاءت نتاجاتهم كل على مذهبه ومشاربه فكان فيثاغورس وافلاطون وديكارت وهيغل والفارابي (في اختياري قصدي منا )ان الجمال الاغريقي وجد في الانسان ولا غيره كون الانسان هو ارقى المخلوقات فكتبت منه واليه فلسفة الجمال اما الاسلام سعى الى روحية التنزيل وارتباطه بالحق سبحانه وتعالى ، في احترام وارد الى كل متبني فلسفة الجمال ، ويبقى الاشتغال الحق في النص فهو ديدن الفنان واطلاعات نزعاته بل وما افرزته بيئته وطبيعة وجوده التي اسميتها بمعادلة الفن الرياضية صوفية اللوحة ليجىء ثالث معادلته (اللوحة)وانها محو هام مستعينا بها لغة ومكانة وتعبيرا لانها دليل اسلوبه وتشخيص قدرته على المثول كما اسلفنا ، فالمحاكاة الافلاطونية لم تكن سوى الوصول الى المثال اي بمعنى ان المثال هو الكمال ويكون في لغة الفن هو الجمال ومن محور اخر هو القبح مثلما عملت عليه فنون مابعد الحداثة في المنظور اللوني والخاموي ،عليه ان التكوين لا يمكن ان يكون معبرا الا اذا امتلك حقيقة التصميم وعناصرة التكوين من ناحيته الشكلية ولا مناص ان يكون المضمون في وادي اخر وهذا ما ذهبت نحوه التجريدية وبعض من التيارات الشكلية في حين ان فكرة الرمز التي باتت اشباعا ارثيا في بلاد الرافدين تسري في فنانيه منذ الاف السنين هي الان لا زالت تنضج كما بينها الفنان (شكري حامد ) وهي ليست وليدة اللحظة بل عمرها الاف والاف السنين تقوم على مذهبيه الارث في اعلان التصوف العربي والتصوف السومري واحد في العراق في بنية الشكل او حتى المضمون ولا نريد القول انها تجريدية جديدة او واقعية جديدة ،بمعنى ادق ان للتجريدية اسسها وللواقعية اسسها وهنا لابد من التعريج على بنية الفن السومري الشكل كونه واقعي والمضمون شفرة وتيرمز والفن الاغريقي واقعي بمضمون واقعي والشكل في الفن الاسلامي ترميز وشفرة بمضمون اكثر اختلافا واكثر جرأة تمثلتها الصوفية ،ولا يكاد الفن هنا الا ان يكون سليلا ارثيا وابنا بارا لكل ما انتجه فنان العراق القديم ليكون فنان العراق المعاصر هو ذاته باتجاهاته الرمزية وشفراته الموسومة بالافكار على اختلاف ورودها وجغرافيتها المعهودة في النفس البشرية .

اظهر المزيد

رحاب الجزائر

رحاب الجزائر جريدة وطنية إلكترونية جزائرية، رحاب الجزائر / نصلك بالخبر الصادق واليقين أينما تكون ، رحاب الجزائر / نجرؤ على الكلام .. وهذا أضعف الإيمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

avatar
  إشترك  
نبّهني عن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق