ثقافةهام

مقاربات الصورة والمعالجات الفنية في رسوم عصام عبد الاله

بقلم الناقد الدكتور/ حازم عبودي السعيدي

يؤكد الفن التشكيلي رؤاه بكل اطيافه بأتجاهين مضموني وشكلي ازاء التجربة الفنية والجمالية على حد سواء امام تلقي المشاهد الذي لا ينفك ان يكون مشاركا في العملية ذاتها حيث النشاط الابداعي يكون واردا في الادراك حتى انه لا يمكن ان نتذوق الفن الا من خلال الصورة التي تداخل فيها (الفن والجمال والفنان والمتلقي )ضمن اطار واحد ، اي بمعنى اكثر ايغالا نجد ان اللوحة كمصدر باث لتلك القيم التصميمية الخاضعة لارادة الاطراف المحكمة والمنظبطة تكون نتائجها بدرجة نسبية ومنها الظلال والاضواء والملامس البصرية والفنان (عصام عبد الاله)
انشأ فكرة التشاكل الانطباعي في الصورة التعبييرية عن اخضاع صورة الطبيعة ومنظرها امام العين مختبريا ،اذ تمكن من ربط صورتين وهما (الصورة الايرانية والصورة العراقية )في بوتقة واحدة وكلاهما مدرستين متجاورتين في الفن قديما وحديثا ،فالمدرسة الايرانية جاءت بالتعبير عن الشكل اللوني الناعم الملمس بتقنية تصفيته بأسلوب التجميع ان لم يكن التقارب ضمن تشكيل احكام التكوين وابراز الموضوع واستغلال الالوان بمساحات متداخله تكاد تكون تدريجية رغم اختلافها في وصول الى الاستشعار والحساسية الكاملة ،في حين جاءت المدرسة العراقية في اسلوبها محاكاة الطبيعة واسلوب الشفافية ومهارة الاداء فضلا عن الولوج في التشاكل الاجناسي للعديد من الحروفيات والزخرفة والتصوير الاسلامي ، وما بين المدرستين وتعدد الاساليب والتحول والانتقال يجىء الفنان (عصام ) بتجربته ببعض التوافقات الفنية التي احتسبت اليه ببراعة التوظيف اثناء تشكيله لوحته (منظر طبيعي) يمثل مشهدا للطبيعة بانطباعية عالية كانت ولادتها من رحم المدرسة الانطباعية التي وظف منها شجرة القلم طوز والنبق ووضعها على جانب المشهد قريبة الى الناظر وترك الشجيرات الموشاة بالالوان الغامقة مابين الاخضر والازرق في عمق اللوحة يعلوها لون اصفر فاتح ،ويبدو ان الارضية في مشهد الربوة حقيقيا نقله بامانة عالية قاربت الفن الايراني كاقتباس نشهده لاول مرة في التشكيل العراقي المعاصر بوجود هالات من اللون البنفسجي شغلت بعفوية عالية الدقة من حيث الخبرة والمهارة .
عن طريق جمع الاسلوبين في تبادل ثقافي في مكان واحد وتحقيق ايقاع هارموني ضمن معالجات اقتبست بالفطرة ان لم تكن بالاطلاع وبات واضحا في شد انتباهة المتلقي وهو يتجول بعينيه في زوايا نصه الفني ،لذا ان النص لم يعد نقيا على الرغم من ايجابيته بعد التأثر والتأثير بدعوى التفسير وبقدر ما يشير اليه الاتجاه الحالي ،وبالتالي ان الالفة والقرابة مع المعالجات اضحت مثار استقطاب نقدي بعد ان ادركنا ماهية العمل في الرسم والتصوير ، من هنا نقدر بساطة الخطوط التي تمكن بها الفنان من ان يحقق تأثيرا ضخما ينطوي في احيانه قيمة جمالية نتقبل حضورها ومعرفتها .
كما اتصف الفنان عصام بميله الحاد الى استخدام عين الكاميرا الواقعية المرتبطة بالتركيب الانطباعي بتمثيل الاشياء بضربات الفرشاة من حيث الظل والضوء وتحقيق الانطباع الواقعي بعد الاهتمام بالالوان ومزجها الفعلي على حساب الاسلوب واختيار الموضوع الحي ضمن مشاهدته ونقله حضويا او انيا في رغبة لاستعادة اعمال (رينوار ومونيه ) وتحتل القيمة الضوئية المكانة الاولى في مصوراته وكأنه يريد تحليل الضوء الى نسبه والوانه بمعنى استخدامه التأثير الضوئي على الاشياء كالاشجار والماء والسماء والانسان ،لذا ان ما يرجح القيام به هو التوازن في تحقيق قيمة الفن الى قيمة الطبيعة التي تشهد نموا في الجانب الاستطيقي في الاستمتاع بها من قبل القارىء والفنان فالطبيعة كانت ولا زالت مصدرا مهما في تنضيد فن الرسم من صنع الله والانسان .

 

 

اظهر المزيد

رحاب الجزائر

رحاب الجزائر جريدة وطنية إلكترونية جزائرية، رحاب الجزائر / نصلك بالخبر الصادق واليقين أينما تكون ، رحاب الجزائر / نجرؤ على الكلام .. وهذا أضعف الإيمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

avatar
  إشترك  
نبّهني عن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق