دوليهام

موضوعية الفن الجمالي ودوره في الحركة التشكيلية الفلسطينية /الفنانة فداءعمر ابراهيم انموذجا

بقلم الناقد التشكيليى الدكتور حازم عبودي السعيدي / العراق
في يوم الارض تتجسد الشهادة والسمو ويعاد البحث في اوراق الامس ودساتير الحياة عن حقوق المواطنة والوطن السليب وتنتفض الهمم لترفع الصوت تلو الصوت ..لا.. والف.. لا.. للمحتل والمستعمر والغاصب في 1948 او حتى في 2022 ولا غيرها ..
لهذا كانت الموضوعية حاضرة فكرا وتعبيرا لا تغيب ولا تنثني براعم الفن فتنمو كشجرة الزيتون وتثبت كرمل الخليل وتلفت الانظار كقبة القدس المذهبة منذ الاف السنين ولقادمها كذلك ،اذ تبرز هوية البقاء هوية الكوفية العربية معفرة بالدم مضحية بالغالي والنفيس في تربة رائحتها المسك والعنبر وهوائها الثبات على الحق فطريق الحق وان استوحشه الاخرين لقلة سالكيه الا انه يبقى ظلا وارفا للعرب عامة والفلسطينين خاصة ظلا تكتبه الاجيال ووثيقة عهد بقلم ودواة ولوحة بفرشاة فنانيها ومنهم الفنانة القديرة (فداء عمر ابراهيم )
الباحثة لاحياء العلوم والفنون التراثية والشعبية المحلية والتحول من سيطرة الفكر الفردي الى الفكر الجمعي وبهذا ابحرت في فنها الجميل على جدران المكان واوراق الصحف وجذور الشجر معبرة عن احاسيسها وخلجاتها وعذاباتها ودورها في استجابة قد اشعرتها يوما بالحزن والرثاء فعبرت عن ذلك بلوحات عدة بالوان عدة ابهرت متلقيها بالشد والدهشة فنظرت الى امام غير متناسية جدود الامس لتضع بين ايدينا الامل المنشود والضوء الساطع المعهود الوانا وصورا فقابلت السماء بالارض واستجابت لنوازعنا نحن قراء نصوصها على نحو لا يقبل التجزأة والشك .. تتطلع الفنانة (فداء)
الى رفد الحركة الفلسطينية الفنية والساحة العربية والعالمية بمنتجها الفني عبر النص الواقعي والرمزي حيث تعرضت الى نقل واقع الطفولة والشيخوخة والامومة من عوالمها الروحية والوجدانية في التشبيه الى خامة الكنفاس والخشب والطوب مستوعبة تلك التقنية واساليبها وعلاقاتها التكوينية والجمالية بفيض لا ينقطع ولا يتكرر ،اذ ركزت على تلك العلاقات المتبادلة ونقصد بها الوعي الجمالي والرمزي المكاني والزماني متمثلة بالجداريات واللوحات مستفيضة بالوعي والمباشرية ،وبذلك تضع الفنانة قدراتها الاحترافية في خدمة الحركة التشكيلية سياسيا واجتماعيا غير مبالية برضا وقناعة الاخر والند لها مهما تكن صفته محققة دورها الوطني احساسا ليس بالتخيلي ولا بالتصوري وانما بالتحليلي حتى ايقنت وايقنا ايضا ان لوحاتها عولجت بموضوعية عالية وبعمق وجداني كبير لا يقبل التحريف اي بمعنى معالجتها بدمج المعرفتين الفنية والثقافية في مدركات المشاهدة ذات الطابع البصري والتخيلي والانفعالي الواضح في تجربتها ،ليكون الارتباط الجمالي بالموضوع معيارا تحليليا وتفسيريا لحياة الشعب الفلسطيني تحت مظلة الاحتلال فضلا عن ايضاح تجربتها التي لا ينصرف الانتباه عنها وفقا لانتماء الفنانة الى الارض الام والجذور المتشبثة بها على مر التاريخ ،لذا بات واضحا ان العمل الفني ذاته هو ادراك للفكرة والموضوع والتعبير مما يجعلنا لا نؤمن بالتدهور بل بالتطور ايذانا لاتساع الحركة التشكيلية في الرسم والخزف والنحت القادم من عمق الفن في بلد فلسطين الذي شجع على التعريف الجمالي بسمة الالم وبطريقة منزهة عن الغرض تفتح على الدوام ميادين جديدة للاهتمام بقضية تعد من اعقد القضايا في التاريخ المعاصر ومن ثم التعريف بهويتها ،حيث لا يمكن الاعتراض عما ندركه مباشرة في الموضوع الحسي الذي قد يبقى اسيرا في دواخلنا الا انه يحتاج الى اظهار على السطح ليكن بالتالي اظهارا حسيا نتلمسه خطا ولونا شكلا ومضمونا في التعبير عن الوعي وحسبنا الحاجة الى التفكير في النشاط العقلي من اجل الاستمتاع به جماليا كتلك التي وثقتها الفنانة (فداء) على سطوحها الخاموية بتجريدها من منطوقها الرياضي والفلسفي فخاطبت به العقول البسيطة ونزلت الى ابسطها قائلة ان اللوحة رسالة وان رموزها شفرات متوالية لا تتوقف بل تتخذ من موتها حياة ان تكون صوتا فيما قاله الامام الحسين ابن علي بن ابي طالب )هيهات منا الذلة ).
اظهر المزيد

رحاب الجزائر

رحاب الجزائر جريدة وطنية إلكترونية جزائرية، رحاب الجزائر / نصلك بالخبر الصادق واليقين أينما تكون ، رحاب الجزائر / نجرؤ على الكلام .. وهذا أضعف الإيمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

avatar
  إشترك  
نبّهني عن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق