ثقافةهام

تصاميم الترابطية فن اللعب والجمال في مشغولات هاجر حمدي

بقلم الناقد/ الدكتور حازم عبودي السعيدي

تتسيد المهارة والخبرة في مشغولات الفنانة الادائية المصرية (هاجر حمدي ) تشكلات التمظهر الجمالي على مستويات عدة تشعرنا بالاستجابة الفورية لمتخيلها البدئي بعد ان احتفظت بخامات التطعيم الخزفي والاحجار لما بين المعادن واتجاهاتها الصناعية الدقيقة ،فهي تختبر ذاتها بذاتها محققة البعدين الجمالي والتنفيذي التطبيقي وفيهما يكون الفن جميلا حيث التجدد في المشغولة المقدمة من قبلها كانت على اساس من التزيين (الاقراط والسلاسل والخواتم والاكسسوارات وميداليات مختلفة )تعلق على اجزاء من الجسم كالعنق واليدين والاصابع اذ استحضرتها ازاء ماتتصوره من فكرة وموضوع ،حيث يبدو ان التجربة الجمالية لديها لا تنفصل وانما تقييم علاقتها مع الاشياء الاخرى ومنها تلك التي وظفتها الفنانة وجانستها بحق لتشعر متلقيها بالحياة بعد ان تمثلتها مطواعة عبر نشاطها الميكانزم الماثل نحو مستقبل الطرق الهادفة والمميزة لظهورها ،وهذا ما لا يمكن تجاهله حيث المدرك الجمالي والموضوع الجمالي محتوى منتجها يحققان تاريخا يمتد لابعد من التجربة ذاتها ، وبطبيعة الحال يعود جل ذلك الى حقل المعرفة والمعتقد القيمي والاستعداد الانفعالي وبتلك المعطيات يجىء الشكل الموضوعي نافذا لبصيرة الفنانة وتلقيها وما نعنيه بطريقة الاستجابة التي تقرر انتاجها وبمعنى ادق ان الصور المتناغمة في العقل والمشيدة للتنفيذ في اية مشغولة أنموذجية هي معرفة متعلقة بالعمل الفني ذاته سيما انه يثير فينا الذكريات والصور والمعلومات وبالتالي تحفز الاحساس على استقبالها بمحورين الاول ورود نغمة الاحساس بالعمل (مظهره الشكلي ) لشد الانتباه والترابط ومنها عناصره المتوسمة في اللون والكتلة والحجم الذي يقتصر دوره على الاستثارة والدهشة والانجذاب ايهاميا ،اما المحور الثاني وندعوه بالذوبان والاندماج حيث اللون الخزفي في المحور الاول يتمتع بالمظهر اما في الثاني فهو يصل حد الاندماج الوجداني مما يخلق صورة اكثر من حية او ابعد من العين تتخلل اعماق الذائقة الثاوية حتى لا تنفصل مهما حاولنا الابتعاد عنها باغماض العين او ترك المثير وبالتالي يكون الثاني مجال جمالي حقيقي.

من هنا تمكنت الفنانة (هاجر) من التعاطي بجدية وحرفية عالية حينما وظظفت مادة الخزف وجنستها كتعبير فني باليات وكيفيات معبرة مع كل قطعة واشتغال تصدر تاريخها الفني جاءت على غير عادتها متجاورة للصناعة اليدوية التي لا تخلو من اللعب الجمالي ومن الايحاء المتعلق برغبات النفس البشرية مما احدثت قراءة متمتعة بالحيوية في طابعها المعنوي ،عليه ان النوادر المتعلقة بالنماذج المشغولة جاءت تؤلف موضوعات جميلة كدلاية العنق ذات اللون الازرق متناظرة المظهر سداسية الاشكال تتكون من 20 خلية معلقة بفصين مذهبين وخيط للتعليق في الرقبة ،اما الانموذج الاخر لثلاثة قطع موشورية الشكل خزفية ملونة باللون البني والقهوائي يجمعها اربعة فصوص مذهبة من المعدن وتتعلق في خيط ،وكذلك هنالك انموذج لقطعة خزف مكونة من ستة سداسيات بنية ونحاسية علقت بمشبك زخرفي بعدة حلقات من الاسفل ومن الاعلى بنفس الحلقات العددية ومن ثم ارتبط الجميع بخيط سميك ،فضلا عن وجود انموذج لشكل زهرة من الخزف مكونة من عشرة وريقات وتعلق يحلقات وخيط من جانبيها ،في حين كان لمشغولة دلاية لقطعتين من الخزف صغيرتين احداهما رأسية والاخرى مقلوبة علقتا بخيط من طرفيهما الاعلى ومن طرفها الاسفل بمستطيل مشبك ومذهب لزخرفة ورقية كأسية الشكل ،كما وظهر هنالك انموذج لجفنة خزفية ملونة باكاسيد النحاس والكوبلت والكروم تفاتت الوانها بين الاخضر والازرق والاصفر علقت من اعلاها بمنطقتين مثقبتين ملحقتين بقرصين مذهبين وخيط للتعليق ، هذا واتجهت الفنانة (هاجر حمدي) الى مايعرف بصناعة الميدالية ومنها اقراص مساحية صغيرة جدا شغلتها باسلوب القالب ومنها زخارف ثمانية سوداء اللون وبخطوط مركزية مجتمعة الاطراف واخرى قهوائية اللون لقرص دائري متناظر الشكل المركزي لسوران خطي فضلا عن قرص زيتوني اللون محفور التشكيل الزخرفي واخر كان لوجود الزجاج عليه او مينا الزجاج الملون مثالا لقوة الحرق والنار واستخدام انصهار الاكاسيد الزجاجية ومنها الحديد والنيكل .

اظهر المزيد

رحاب الجزائر

رحاب الجزائر جريدة وطنية إلكترونية جزائرية، رحاب الجزائر / نصلك بالخبر الصادق واليقين أينما تكون ، رحاب الجزائر / نجرؤ على الكلام .. وهذا أضعف الإيمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

avatar
  إشترك  
نبّهني عن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق