دوليهام

الجمالية في الفن معرض الوان من كربلاء جمعية التشكيليين العراقيين

بقلم الناقد/ الدكتور حازم عبودي السعيدي

تفاوتت المعروضات التشكيلية مابين الرسم والنحت والخزف باطلالتها الفنية وبمشاركة اربع واربعين فنانا من الرواد والشباب ومن كلا الجنسين ،اذ عالجت المعروضات موضوعات مختلفة وحركات وتيارات فنية عدة حيث جاء النتاج التشكيلي في اطار الموديل والطبيعة والبورتريت والتراث والتاريخ لما لها من علاقة وطيدة ترتبط بدور الفن في التعبير عن المعتقدات المذهبية في الشكل واللون ،فالتراث الحضاري جاء واضحا في سلسلة مصورات الفنانين (جبار مهدي) الذي تعرض الى نص الترزي في الخياطة لرجل مسن يضع ساق على اخرى ويهم بريازة قطعة قماش بالابرة والخيط صورها بالالوان المائية تخللتها مجموعة من الالوان الفاتحة والغامقة الباردة للون الازرق في حين كان للفنان رزاق الطويل وقفة امام ساقي القهوة لرجل ظالع في العمر سيعيني يحمل دلة وفناجين مرتجلا يبيعها ويقدمها للمارة من الناس لونها بالالوان الزيتية ، اما الفنانة زينب علي تناولت بلوحتها النص الريفي في تقديمها امرأة تحمل فوق رأسها طبقا دائري الشكل مصنع من خوض سعف النخيل اذ تقوم بشى الخبز ،هذا وان الفنانة مروة سامي ذهبت الى اعتماد التراث البغدادي في تصويرها بورتريت لفتاة تحمل عصفورا ،كما تعرضت الفنانة ميسون عبد الرزاق الى تجميع عدة لقطات سبوت لايت لواجهات ايوانية وضعت في كل منها فتاة اذا ارادت بتصويرها الوقوف عند رغبات المرأة وكينونتها في التفكير بمستقبلها الاجتماعي من فتاة حالمة الى سيدة تحمل طفلا ،والفنانة الصغيرة مريم احمد قد رسمت رجلا يضع على كتفه وشاح الغترة والى جانبه منارة ونخلة اشارت فيها الى العقيدة في رمزية الصلاة والوطن العراقي وثياب الرجل وزيه التراثي.
ويظهر وجود التأثر في الفن الاسلامي لدى (عبد الرحيم عبادي وصادق عمران )في التعريف الاستعاري لمجموعات من القباب والمأذن الاسلامية المتوافرة في المساجد ودور العبادة تم اشتغال الفنان عبد الرحيم على خامة الفسيفساء وتداخل قصاصات الزجاج والبلاستك على لوحة صممها بدقة عالية والوان زاهية ،اما صادق عمران اتجه الى تنفيذ مصورته بالوان الاكرلك وضعها عى قبة مذهبة باللون الاصفر وترك سلسلة من الاقواس والابواب القاتمة اللون بعد ان وزعها على اللون القهوائي البني واللون الازرق والنيلي ووظف بعض من الزخارف وشجرة النخلة في جانب منها ، وكانت المدرسة التجريدية حاضرة في تعبيراتها لدى كل من الفنانين (ابراهيم حسين \احمد مرزوك\صلاح حيثاني\سلام البازي \عايد ميران فاضل ضامد \محمد حاتم \محمد زاير.
فضلا عن حضور النص التكعيبي من المدرسة التكعيبية لدى (عبد الامير الركابي في تصويره لرجل يجلس الى الارض يحمل امرأة فوق رأسه ويعني اهتمامه بشؤونها ورغبته في التعاون معها لتأسيس عائلة او خلا مستقبليا بعد انشغاله بها والتقرب اليها .
ولم يخلو المعرض الكربلائي من لونيات الطبيعة وتصويرها لدى الفنانة هاشمية حسن حينما ارتقت بلوحتها الى تصوير السفح الجبلي المزين بشجرة انطباعية المشهد وهو يبتلع شمس النهار في المغيب المفعم بالغيوم البيضاء في عليائه في حين كان لرقرقة الماء وانعكاس الضوء جانبا مهما وخاصا وهو يتنفس الحياة بين قصيبات الماء الخضراء واعواد البردي .
اما الفنان التشكيلي عصام عبد الاله تمكن من تصوير مشهد الطبيعة بانطباعية عالية كانت ولادتها من رحم المدرسة الانطباعية التي وظف منها شجرة القلم طوز والنبق ووضعها على جانب المشهد قريبة الى الناظر وترك الشجيرات الموشاة بالالوان الغامقة مابين الاخضر والازرق في عمق اللوحة يعلوها لون اصفر فاتح ،ويبدو ان الارضية في مشهد الربوة حقيقيا نقله بامانة عالية قاربت الفن الايراني كاقتباس نشهده لاول مرة في التشكيل العراقي المعاصر بوجود هالات من اللون البنفسجي شغلت بعفوية عالية الدقة والخبرة والمهارة .
وركزالفنان عماد جواد على تصوير حيوان الفهد في غابة طبيعية وواقعية تعبيرية .
اما في الجانب التاريخي الذي لم يغفل عنه الفنان العراقي لمعاصر عبد الامير طعمة ان جعل من الارض المحروثة والبساتين المجرفة في بابل مدينة العلم والحضارة القديمة صورة اسد بابل التاريخي فوق الغييوم تحمله في اثرها الا ان طائر الغراب كان موجودا في الصورة ناعقا متأسيا في الارض .
وعليه تمخض النص التشكيلي لدى الفنانة عدنان شهاب في المدرسة الرمزية باللونين الابيض والازرق النيللي حينما ترك مجموعة من طبعات الاقدام في لوحته الاقرب الى الناظر وترك سحباتها وكأنها خيوط نحو عمق اللوحة لمجاميع من البشر والاشكال الادمية بذات اللون الابيض الرمادي دليل الموت والحياة .
فضلا عن تقنية التخطيط لدى الفنان محمد جسوم بقلم الروترنج او الرفيع الذي بين فيه موضوعا لوجود جانبية وايادي متشابكة .
كما تناول المعرض نصوصا خزفية وفخارية ونحتية اعتمدها الفنان عقيل مزعل والصباح الزيادي ومحمد صديق حسين الابراهيمي وحيدر الريس ووسام الدبوني فضلا عن ورود مدارس واقعية لفن البورتريت المائي والزيتي والوان صباغية اخرى لدى الفنان منصور السعيد ومصطفى الدعمي ،وتعرض المعرض الى جانب الاشغال اليدوية في التنفيذ بتقنية التجريح على الالمنيوم والنخاس عند كل من الفنانين محمد الصائغ وملاك الموسوي .
اظهر المزيد

رحاب الجزائر

رحاب الجزائر جريدة وطنية إلكترونية جزائرية، رحاب الجزائر / نصلك بالخبر الصادق واليقين أينما تكون ، رحاب الجزائر / نجرؤ على الكلام .. وهذا أضعف الإيمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

avatar
  إشترك  
نبّهني عن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق