ثقافةهام

السيرة الفنية بلغة الادب في تصوير الشاعر سالت عبد الرحمن

بقلم / الناقد دكتور حازم السعيدي (العراق)

في مجاراة النشاط الادبي يجئ النشاط الفني موازيا لمسارات سابقه لدى الشاعر سالت عبد الرحمن وهو يفيض كما ونوعا فيضفي بساطة وتركيبا على ما يتقمصه من موضوعات لذا تأتي قراءة المتلقي في منتجه مليئة بالمساحات الصورية والرمزية واحيانا الخيالية والاسطورية اذ لايوجد ملاذ لغيرهما وبدونهما متوعدا ان الفن لعبة الاسياد كما الادب والشعر لعبة الالهام وبذلك نجد ان ثقافة المشتركين لديه الشعر والرسم ثقافة البلغاء ان جاز التعبير وما الجمع بينهما الا من الحكمة الافلاطونية الواعدة قبل الاف السنين .حلل.ناقش.علل.وهذا مايزخر به الفنان سالت في رؤيته للواقع الحاضر متجها الى فن الرسم بلغة الادب وميله لاستنطاق اللوحة ومنها راقصان على الجليد محور تفصيل يستعرض فيها خبراته المبسطة بقلم ملون محاكيا فيها نزعاته وخلجاته وروحيته المهفافة نحو الكمال والجمال الملهم بل والمطلق البشري كونه انسان لايتعامل مع القلم والدواة فحسب وانما مع القلم والقلم بالتحديد غير ابه ولا مبالي الا به حاملا هموم ذاته واشكالها وافكارها وكأنه يرسم سيرته الذاتية بهدوء وموضوعية..

من هنا بدانا نركز على العمل الفني لديه بوصفه منتج اسقاطي وابتكاري نتعامل معه على اساس وجودي معطاء مادام هنالك منتج فني ارتبط بحياته اولا وحياة الاخرين ثانيا قد لاينتهي برسم المفردات وحكايا الروح وانما بعطاء اللوحة التي بينت شخصية الشاعر الفنان وطبيعته وميوله واتجاهاته ومزاجه وتاريخه فهو لا يتفاعل مع وحدته الجامحة نحو الجماعة ومجتمعها بل مع وحدته الملتصقة بالامل المثراءة بجمال الرمز وجمال نظرته في سيادة الموضوع الثنائي الرجل والمرأة محاولا بذلك ارتباط وحدة الحياة وكينوتها بهما لما لهما من دور اجتماعي تنوعت فيه طروحات الشاعر الفنان ومثلته حركة الرقص ولعبة الحب والرغبة في النفس مشيرا الى الحياة المتوازنة وبحاجة الاستمرار في التقارب فتماثل انخراط وقفتهما وحميمية انضمام تقابل بعضهما الوجه للوجه واليد باليد ..

وهنا كانت اللوحة في توازن تماثلي سادت فيه رأسية الخطوط ومجاورتها بترتيب منطقي ابتعد فيه الفنان الشاعر عن التفاصيل الدقيقة والواضحة مما اكدت طبيعة الرمز وغموضه عليه كان سالت يواجه الرسم بالشعر ويطور احساسه البصري بثقافة التشفير محاولة الافصاح عما يضمره او يستره من خفايا ورغبات انتجت باستحالة الفصل بين مشتركاته لان يكون انسانا ام فنانا ام شاعرا لما تضمنه من خبرات جمالية لاتستطيع العين ادراكها منذ الوهلة الاولى ليكون بالتالي هو الفنان والجمهور والمستمتع كونه يحاول تفسير الوظيفة الجمالية لغيره من خلال العمل الفني .

لذا تطلب منا متابعة ما تمخض من تخطيط وملأ للمساحة في رسمته الحالية راقصان ان وصفها بطموح عالي القدر من الحب وهو ما يكمن بدواخل الشاعر تجاه ذاته اولا وتجاه الاخرين ثانيا فضلا عن تركيب العمل وشكليته الثنائية وعلاقة الالوان الفاتحة والباهتة ببعضها وهو مايفسر الخجل والخلق الرفيع والتأدب المستور في حين اتجه الى تقنين الشرح وايجازه عبر ايضاح المضمون مما شكل مرحلة اكثر ايهاما في نزعة الشاعر والحكم على نمطية الشكل والتعبير عنه في النهج الفني والشعري على حد سواء .من هنا كان تفاعل الشاعر في انطباعه حول الروح العاشقة والتشبث بالحياة مثار جدل حقيقي مستانسا تمثيله وتفسيره الشخصي حسب مايراه محاولا الوصول الى منطق الاشكال .

 

اظهر المزيد

رحاب الجزائر

رحاب الجزائر جريدة وطنية إلكترونية جزائرية، رحاب الجزائر / نصلك بالخبر الصادق واليقين أينما تكون ، رحاب الجزائر / نجرؤ على الكلام .. وهذا أضعف الإيمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

avatar
  إشترك  
نبّهني عن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق