محليمنوعاتهام

مسيرة كفاح أثناء الثورة ومعاناة بعد الاستقلال/مات عمي المجاهد قدقاد خذير المدعو”خيو”في ذكرى مظاهرات11ديسمبر 60 وهو يحلم بسكن يا سيادة الوالي

رحاب الجزائر / أحمــد قــــادري

من منا لا يعرف مديرية الري ولا يعرف مقر بلدية الجلفة قديما وحديثا ومن منا لا يعرف الجزائرية للمياه حاليا الأكيد أن الكل يعرف هاته المقرات ويعرف من خلالها إسم قد تواتر ذكره  منذ أكثر من 60 سنة متواصلة من العمل والجد والإخلاص والتفاني بدون أي كلل أو ملل ويعمل حتى في أيام العطل والأعياد والكوارث والمناسبات .

إسمه إرتبط بهاته المقرات السالفة الذكر وكتب بحروف من ذهب شاهدة وراسخة في أذهان المواطنين الجلفاويين سواء منهم الأطفال، الشباب، الكهول أو الشيوخ…

كل بيت بالجلفة يعرفه أشد المعرفة وكل فاتورة ماء تصل إلى كل بيت في الجلفة إلا ويعرف من خلالها إسمه وبالتالي تجده لا يبالي ولا يخاف من تسديدها لأن هذا الرجل الطيب الحنون يقوم بتقديم مساعدات وتسهيلات خاصة للمواطنين البسطاء والمحتاجين ففي كثير من الأحيان يتكفل بدفع فاتورة الماء أو في المساهمة في تسديد بعضها من جيبه الخاص وخاصة الفقراء والمساكين منهم وعلى حساب أسرته الكبيرة. 

مشواره النضالي بدأ في حرب التحرير  سنة 55 الى غاية الاستقلال حيث حكم عليه بسبعة أشهر سجنا سنة 1961 إلى غاية الإستقلال من طرف الإستعمار الفرنسي حيث تم تعذيبه بطرق بشعة جدا  منها التعذيب بالتيار الكهربائي  على مستوى الارجل والأذنين الى جانب التعذيب بواسطة الكلاب وحرمانه من الأكل والشرب طيلة 19 يوم  و هذا بسجن روس العيون بالجلفة حتى انه قال لنا ان المستعمر الغاشم يأتيني بالماء وعوض  أن يسقيني  يبدا في رشي به   … وبعد الإستقلال بدأ من جديد في الجهاد الأكبر حيث بدأ العمل في مصالح البلدية المكلفة بالري آنذاك ليقوم بالإشراف على شبكة المياه و إيصال وتوزيع المياه الشروب لفترة طويلة جدا وكأن الرجل اختارها ليتفكر 19 يوما التي عاشها بدون ماء في سجن المستعمر فاختياره لهاته المهنة وسقيه للمواطن له دلالة وهذا إلى غاية خروجه إلى التقاعد ولم تعرف بلدية الجلفة أي مشاكل في تزويد المواطنين بالمياه رغم قلة الآبار آنذاك…

 وبعد وقوع مشاكل وتذبذب في تزويد المدينة بهته المادة الحيوية أستدعى من قبل والي الولاية آنذاك  في بداية الألفينيات (حوالي 2003/2004) للإشراف على شبكة توزيع المياه لأن الأمور قد تفاقمت ووصلت إلى منعرج خطير بسبب نقص في التوزيع وبعد مجيئه تحسنت وضعية المياه بالجلفة وعادت الأمور إلى ما كانت عليه من نظام وحسن تسيير وتوزيع المياه وإلى غاية أواخر سنة 2007 تم تسريحه من جديد رغم أنه لا يزال في أوج حيويته وعطائه وكأنه في ريعان شبابه لتخسر الجلفة أحد عمالها الأكفاء فهو الوحيد الذي يعرف الأسس التي بنيت عليها شبكة المياه بالجلفة وكيفية توزيعها ووضعها ومكان تموضع القنوات بدقة وكان من المفروض قبل تسريحه أن يتم الإستفادة من خبرته وطاقته وحنكته وذلك بتوريثها للأجيال القادمة وللإطارات التي تشتغل الآن في مؤسسة الجزائرية للمياه……

 إنه المجاهد عمي” خذير قدقاد ”ذو الـ 95 سنة  و المدعو ” أوخيو ” وهذه التسمية جاءت من قبل مواطني الجلفة الذين يعتبرونه أخوهم بمعنى الكلمة ويكنون له كل المحبة والمودة والتقدير لكن هذا الرجل الذي سقى وروى بيوت الجلفة ماءا تناساه الجميع وتم تهميشه وإقصاؤه من قبل السلطات المحلية وخصوصا مديرية المجاهدين بالجلفة  فحتى انه لم ينل أي تكريم ولا أي إلتفاتة له رغم الظروف التي يعانيها اليوم فهو مستأجر لشقة بحي برنادة رفقة زوجته ويعيل في أسرة كثيرة العدد

 سكوت هذا الرجل بعد عطائه الكبير ومشواره النضالي الطويل والعذاب الذي لقيه من المستعمر الغاشم جعله يوم زيارتنا له منذ أسبوع قبل رحيله ينفجر بعدما إشتدت الأزمة وبلغت ذروتها يستنجد بكل السلطات المحلية وعلى رأسهم  السيد”  عمار علي بن ساعد ”  والي ولاية الجلفة ورئيس دائرة الجلفة علهم يتكرمون عليه ويسقوه بسكن يأويه وأسرته الكبيرة كما سقاهم طوال سنوات عمره ..

 لكن القدر لم يحقق له مبتغاه  في هاته الدنيا  الفانية  واختار له سكن ومكان آخر مع شهداء الأبرار .. ليرحل وترفع روحه إلى مولاها في ذكرى مظاهرات 11 ديسمبر وهو  نفسه اليوم الذي حكم عليه من طرف المستعمر الغاشم سنة 61 .

ليرى الثرى عصر هذا اليوم السبت الموافق لـ 11 ديسمبر بمقبرة عين معبد  وهذا في غياب الكلي  لمديرية المجاهدين التي من المفترض  أن تكون السباقة لهذا …

وعلى إثر هذا المُصاب الجلل يتقدم طاقم جريدة رحاب الجزائر بتعازيه الخالصة الى كافة عائلة الفقيد ، داعين المولى عز وجل أن يتقبله بواسع رحمته وأن يُلهمنا وأهله جميل الصبر والسلوان.

فاللهم اغفر له وارحمه ووسع مدخله وأكرم نزله واجعل الجنة مثواه.
انا لله وإنا إليه راجعون

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

أحمد قادري

صحفي مدير المكتب الجهوي ليومية الوسط والشباب، مدير ومؤسس رحاب الجزائر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق