دوليهام

الطريق إلى قطراج .. مناظرات تلفزيونية بين مرشحي الرئاسة لأول مرة في العالم العربي

لرحاب الجزائر / ياسين صدوقي

نظمت يوم السبت الفارط أول الأمسيات المتلفزة للمناظرات الكبرى بين المترشحين للرئاسة التونسية، في مبادرة ديمقراطية لا مثيل لها في العالم العربي، قبل ثمانية أيام من إنطلاق الجولة الأولى من العرس التونسي.
وسيكون التونسيون وكافة الجمهور العربي على موعد مع هذه التظاهرة الأولى من نوعها في أفريقيا والعالم العربي، وعلى مدى ثلاثة أيام يتابعون فيها الجلسات في برنامج تلفزيوني بعنوان ” الطريق إلى قرطاج .. تونس تختار ” يتناظر فيه المترشحون وجها لوجه للحديث عن برامجهم وتصوراتهم ورؤيتهم لمستقبل البلاد، ولقد تم توزيع المرشحين للتناظر خلال ثلاث أمسيات، ثمانية منهم يوم السبت، وتسعة الأحد، بينما يبقى ثمانية مرشحين لأمسية اليوم الإثنين، وتستمر كل جلسة لمدة ساعتين ونصف، ولقد عرفت المبادرة تفاعلا كبيرا بين مختلف المؤسسات الإعلامية لذا يجدر الإشارة إلى أن جلسة السبت قد بثت على 11 قناة تلفزيونية، بما في ذلك قناتان عامتان وعشرون إذاعة، إلى جانب مواقع التواصل الاجتماعي التي تناقلت البث المباشر للحدث من مختلف المنصات على تويتر وفيسبوك، ليعبر المجتمع الدولي عن حفاوته الكبيرة بهذه الخطوة التونسية الرائعة والتي تعزز مبدأ الحوار الذي كان في أبهى صوره مع أول وثاني جلسة للمبادرة، وظهر الشعب التونسي الذي تابع هذه المناظرة من المقاهي ومن مختلف التجمعات الشعبية وهو في سعادة كبيرة من هذه الخطوة التي تنفرد بها دولة شمال أفريقيا وهي ترسم لأول مرة لوحة فنية بريشة الديمقراطية.
وتعد المناظرات بين المترشحين للرئاسة تقليدا أمريكيا يعود إلى سنة 1860 م التي تعتبر مولد هذه المبادرة، وكانت أول مواجهة بين الجمهوري أبراهام لنكولن ومنافسة الديمقراطي ستيفن دوغلاس، ومع ظهور التلفزيون وانتشاره أصبحت المناظرة حدثا إعلاميا مهما يتابعه عشرات الملايين ومنذ سنة 1960م زاد انتشاره أكثر في العالم.
وفي تونس ولدت الفكرة بمبادرة من صحفيي وإدارة التلفزة الوطنية ( عمومية ) لقيت حسب مراقبين استحسانا واسعا من الأوساط الإعلامية وعلى منصات التواصل الإجتماعي، خاصة منها الفئات المتابعة للتجاذبات السياسية التي فرضها الاستحقاق الإنتخابي الذي مع اقترابه يزداد المشهد السياسي سخونة، خاصة بعد المواجهة التي ارتفعت إلى الأفق بين يوسف الشاهد، وعبد الكريم الزبيدي، وسليم الرياحي الذين تبادلوا التهم بين بعضهم البعض. ومع التفاعل العالمي الكبير مع تفاصيل التجربة الديمقراطية التونسية رحبت التلفزة الوطنية بمقترح صحفييها لتنظيم مناظرات تلفزية تكسر رتابة البرامج السياسية ذات الاتجاه الواحد التي تعج بها القنوات، ولتوفير ظروف النجاح لهذه السابقة العربية والأفريقية، ناقشت التلفزة العمومية المقترح مع الهيئة العليا المستقلة للإتصال السمعي البصري ( هايكا ) والهيئة العليا المستقلة للإنتخابات، إضافة إلى منظمة ” مبادرة مناظرة ” التي أبدت استعدادها للعمل مع مختلف هذه الهياكل لإنجاح الإنتخابات.

ويذكر أن القرار المشترك للهيئتين صدر يوم 21 أوت الفارط، وتضمن المساواة بين المترشحين عبر إخضاع جميع إجراءات التناظر إلى القرعة بحضور عدول تنفيذ وتوزيع المجموعات المتناظرة، واعتماد إمتياز واحد في إختيار تاريخ المناظرة لثلاثة مرشحين شرط التوفر على أكبر تمثيل برلماني في كل مجموعة على الأقل، ولقد منح هذا الإمتياز لثلاثة مرشحين هم عبد الفتاح مورو ويوسف الشاهد ومحسن مرزوق وعليه تجنب الثلاثي إمكانية المواجهة في نفس المجموعة، إذ يتواجد مورو في اليوم الأول، والشاهد في اليوم الثاني، بينما مرزوق يتواجد في اليوم الثالث.
وانطلقت الجلسة الأولى في جو من الديمقراطية تعززه الحرية في الطرح وتقبل الإختلاف في الرأي بشكل بعيد كل البعد عن أي نوع من المواجهة الغير مرغوب فيها، ولقد شارك في مناظرة السبت عدد من أبرز المرشحين من أصحاب ” الوزن الثقيل ” من بينهم المرشح الإسلامي عبد الفتاح مورو، وأول رئيس تونسي بعد الثورة منصف المرزوقي، ورئيس الوزراء السابق مهدي جمعة، إلى جانب الناشطة المعارضة للإسلاميين عبير موسي، ولقد شهدت الجلسة تواجد كرسي فارغ لرجل الأعمال المثير للجدل نبيل القروي، المرشح الذي أودع السجن بتهم غسل الأموال، وعلق القروي على غيابه عبر تغريدة على صفحته الرسمية حيث قال ” حرموني هذه الليلة من حقي الدستوري للتعبير أمام الشعب التونسي، ويجرؤون على الحديث عن إنتخابات شفافة وديمقراطية في غياب مبدأ أساسي وهو التساوي في الحظوظ ” .
ونظمت المناظرة التي بدأ الإعداد لها منذ شهر مارس الماضي _ في مقر قناة ” الوطنية ” التونسية العامة، ووقف خلالها المرشحون على شكل نصف دائرة أمام منابر أختيرت على أساس القرعة، بينما كان في الوسط صحفيان يديران الحوار، وفقا للتوقيت المحدد والمسموح به لمداخلة كل مرشح، حيث أعطيت دقيقة ونصف لكل مرشح، وطرح الصحفيان أسئلة أعدها من قبل إعلاميون، وكانت قد أختيرت بالقرعة قبل الدخول إلى قاعة التناظر، ورد عليها المشاركون على امتداد ساعتين ونصف من عمر المبادرة، وشملت الأسئلة ثلاث محاور تضمنت مجالات تتعلق بحقوق الإنسان والأمن والإقتصاد والعلاقات الخارجية، إضافة إلى تقديم تعهدات وجهها كل مرشح _في حدود 99 ثانية لشعبه الذي يتعهد بخدمته في حال وصوله إلى قصر قرطاج.

 

اظهر المزيد

رحاب الجزائر

رحاب الجزائر جريدة وطنية إلكترونية جزائرية، رحاب الجزائر / نصلك بالخبر الصادق واليقين أينما تكون ، رحاب الجزائر / نجرؤ على الكلام .. وهذا أضعف الإيمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

avatar
  إشترك  
نبّهني عن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق