دوليهام

إعترافات البشير وجه دراماتيكي للمحاكمة ..السعودية والإمارات كانتا تدكا الأموال دكا في جيبه !

لرحاب الجزائر/ ياسين صدوقي

ظهر الأمس الإثنين الرئيس السوداني المعزول ” عمر حسن البشير ” للمرة الأولى داخل قفص الإتهام بالمحكمة، أين انعقدت جلسة محاكمته لدواعي أمنية في مركز تدريب القضاء شرق الخرطوم، حسب ما ذكرته وكالة السودان للأنباء ( سونا )، ولقد وصل الرئيس الأسبق وسط حراسة أمنية مشددة ليحاكم بتهم فساد، وتظهر الصور التي نشرت بسرعة على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي والمؤسسات الإعلامية حضور جمع من المواطنين من بينهم عدد من أقارب البشير أولى جلسات المحاكمة، وسط حشد أمني كبير، في حين تفاعل بعض الحاضرين مع الرئيس المخلوع الذي بقي طيلة الجلسة داخل القفص وهو يحاول أن يظهر مبتسما هادئا خلال المحاكمة، كما ظهر أكثر من مرة وهو يلوح للحاضرين، وحرص فيما يبدو المغضوب عليه من الشارع السوداني على ارتداء اللباس التقليدي ذاته الذي كان كثيرا ما يرتديه بالمناسبات غير الرسمية، وهو الجلباب السوداني الأبيض والعمامة البيضاء.

وخلال وجوده في القفص، هتف أقاربه في قاعة المحكمة ” الله أكبر ” ورد عليهم البشير بالكلمات نفسها، ملوحا أحيانا ومبتسما أحيانا أخرى.

هذا، وقد استمع عمر البشير من داخل قفصه إلى شهادة محقق بشأن الأموال التي عثر عليها في منزله، حيث أعلن في أفريل الماضي، رئيس المجلس العسكري ” عبد الفتاح البرهان ” أنه عثر على ما يزيد عن 113 مليون دولار من الأوراق النقدية بعملات مختلفة، في مقر إقامة البشير بالخرطوم، ومع سماع البشير لشهادة المحقق في المحكمة لم يعلق بشيء مما يعني أنه موافق على ما ورد فيها، في حين قال البشير أن جميع المبالغ التي كانت بحوزته سلمها لعبد الرحيم دقلو شقيق نائب رئيس المجلس العسكري، وذكر أيضا حسب ما نقل عنه المحقق أن ممتلكاته هي منزل بحي كافوري ومزرعة وشقة، أما زوجته فلها قطعتا أرض بكافوري باعت سيارتها من أجل أخذهما، ويواجه البشير تهما تتعلق بحيازة نقد أجنبي بطريقة مخالفة للقانون، والثراء الحرام، وحيازة نقد سوداني يتجاوز المبلغ المسموح به، ولعل من المضحك في الملف أن البشير هو نفسه من جعل هذا القانون في الوقت الذي كان فيه القضاء السوداني يتبع له مباشرة.

كان علاء الدين عبد الله وكيل نيابة مكافحة الفساد والتحقيقات المالية قال في شهر جويلية الفارط أن البشير متهم بحيازة المال الأجنبي واستلام هدايا بصورة غير رسمية، وأثناء محاكمته في الخرطوم ينقل من داخل المحكمة أن الديكتاتور الإفريقي كما سمته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية قد كشف على أن الأموال التي عثر عليها في منزله بعد عزله لا علاقة لها بالدولة، وأن بعضها منح له من قبل ولي العهد السعودي ” الأمير محمد بن سلمان ” عبر مدير مكتبه طه عثمان، وهو مبلغ 90 مليون دولار، كما أكد البشير أيضا على تسلمه دفعتين 30 و 35 مليون دولار من الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز الذي توفي في 2015، وتم صرف المبلغ على جهات سودانية مختلفة، في ذات السياق كشف أيضا أنه تلقى مليون دولار من رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، لكنه لا يعرف كيف صرف المبلغ، وهذا حسب ما قاله محقق خلال جلسة محاكمته أمس في الخرطوم.

ويذكر أن المملكة العربية السعودية وحليفتها الإمارات ساندتا البشير الذي أرسل آلاف الجنود السودانيين لدعم حربهما في اليمن، لكن مواقفهما سرعان ما تغيرت بعد الإطاحة به حيث قدمت أبوظي والرياض مساعدات مالية بقيمة ثلاثة مليارات دولار للمجلس العسكري الذي أطاح به.

ووجهت للمعزول أيضا في شهر ماي المنصرم اتهامات بالتحريض على قتل المحتجين والضلوع فيه، كما يود المدعون كذلك استجوابه بشأن مزاعم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لتكون هذه المحاكمة هي بداية دراماتيكية لمحاكمة أصبحت تعد مؤشرا على التغييرات المهمة الجارية في الساحة السودانية منذ الإطاحة برأسه، ويشار إلى أن الكثير من السودانيين يأملون في إزالة آثار فترة حكم البشير السوداء، حيث شهدت فترة حكمه ثورات داخلية عديدة، أصبح فيها معزولا دوليا وخضع للعقوبات الأمريكية.

البشير الذي ظل خارج نطاق المحاسبة لعقود يقبع اليوم في سجن كوبر، وهو سجن بالخرطوم طالما أودع فيه البشير معارضيه، ليجد نفسه اليوم في نفس السجن وهو مشهد لم يكن ليخطر على بال السودانيين خلال ثلاثين عاما من حكم الرئيس المخلوع.

تعيش السودان اليوم مرحلة جديدة تحمل معها تغيرات عديدة، خاصة بعد توقيع المجلس العسكري الحاكم الذي تولى السلطة بعد عزل عمر البشير اتفاقا السبت لتقاسم السلطة مع قوى الحرية والتغيير، مما يمهد السبيل أمام تشكيل حكومة إنتقالية وإجراء انتخابات نهاية المطاف، وينص الإتفاق على إنشاء مجلس السيادة باعتباره أعلى سلطة في البلاد، لكنه يفوض السلطات التنفيذية لمجلس الوزراء إلى حد بعيد، وبينما تحتفل البلاد بهذا الإتفاق، يبدأ البشير مرحلة أخرى من حياته التي توزعت بين ثكنات الجيش وكرسي الرئاسة إلى قفص زنزانته وحيدا.

اظهر المزيد

رحاب الجزائر

رحاب الجزائر جريدة وطنية إلكترونية جزائرية، رحاب الجزائر / نصلك بالخبر الصادق واليقين أينما تكون ، رحاب الجزائر / نجرؤ على الكلام .. وهذا أضعف الإيمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

avatar
  إشترك  
نبّهني عن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق