دوليهام

أزمة كشمير .. إضطراب وتوتر تقابلها قلق و دعوة للحوار من دول العالم

لرحاب الجزائر / ياسين صدوقي
تصاعد التوتر في جامو وكشمير عقب قرار الهند إلغاء الوضع الدستوري الخاص بالإقليم، وهو ما استنكرته باكستان التي وصفته بالقرار الظالم وغير القانوني.
ولقد كانت وزارة العدل الهندية قد نشرت في وقت سابق من الإثنين نسخة من نص المرسوم الرئاسي القاضي بالغاء بشكل كامل الوضع الخاص للإقليم، مشيرة إلى أن القرار دخل حيز التنفيذ فورا، في حين تمنح المادة الدستورية المذكورة لسكان جامو وكشمير منذ سنة 1974 الحق في دستور خاص يكفل لهم عملية صنع القرار بشكل مستقل عن الحكومة المركزية في نيودلهي ( عاصمة الهند ) .
هذا، ولقد نددت الخارجية الباكستانية بهذا القرار، مضيفة أن حكومة إسلام أباد تدرس جميع الخيارات الممكنة قصد التصدي لهذا القرار الذي تعتبره بغير القانوني، وهي التي تعتبر طرفا في هذا النزاع الدولي القائم منذ سنة 1947.
في حين شدد وزير الخارجية الباكستاني ” شاه محمود قريشي ” اللهجة مع مواطني الشطر الخاضع لسيطرة الهند في إقليم كشمير المتنازع عليه، مهددا إياهم بالإبادة الجماعية. ومع هذا الإضطراب والحدة في التصريحات وكذا القرارات شهدة عدة مناطق في باكستان احتجاجات كبيرة على إلغاء نيودلهي الوضع الخاص للإقليم المضطرب، ففي مظفر آباد عاصمة الشطر الآخر من كشمير والذي تديره إسلام أباد ( عاصمة باكستان ) وعلى نحو 45 كلم من الحدود المتنازع عليها بين الدولتين يرفع عشرات المحتجين أعلاما سوداء وهم يهتفون ” تسقط الهند ” كما أنهم أحرقوا إطارات السيارات وأحدثوا أعمال شغب بالمكان، وعلى هامش الاحتجاجات خرج المواطنون أيضا في كل من العاصمة السياسية لباكستان ” إسلام أباد ” وكذا العاصمة التجارية ” كراتشي ” للاحتجاج، كما تظاهر أيضا عشرات الكشميريين أمام مبنى وزارة الخارجية في إسلام أباد منددين بقرار الهند الذي وصفوه إنتهاكا صارخا لحقوق الإنسان، على النقيض من ذلك، عمت مشاهد إحتفالية في أجزاء من الهند حيث رقص وغنى سكان في مدينة جامو ذات الأغلبية الهندوسية، وقرعوا الطبول ووزعوا الحلويات والمأكولات تعبيرا عن سعادتهم الكبيرة بهذا القرار.
ولقد عبرت الولايات المتحدة وتركيا عن قلقهما إزاء هذا التوتر الذي تشهده المنطقة، وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية ” مورجان أوتاغوس ” في بيان أمس الإثنين نشعر بالقلق إزاء تقارير عن إعتقالات، ونحث على إحترام الحقوق الفردية ومناقشة الأشخاص في المجتمعات المتضررة، كما دعت أيضا الخارجية أطراف النزاع للحفاظ على السلام والاستقرار على طول خط المراقبة في الإقليم.
وفي ذات المضمار قالت الخارجية التركية في بيان الإثنين أنها تشعر بالقلق من تصاعد التوتر القائم إثر إلغاء الهند المادة 370 من الدستور التي تكفل الحكم الذاتي لجامو وكشمير، وأعربت أنقرة في البيان عن أمل تركيا في إيجاد حل للمشكلة عبر الحوار وفي إطار قرارات الأمم المتحدة المعنية، مع أخذ بعين الإعتبار مصالح سكان البلدين، في حين بحث الرئيس التركي ” طيب رجب أردغان ” مع رئيس الوزراء البكستاني ” عمران خان ” أمس الإثنين في إتصال هاتفي المستجدات في الإقليم، وفق بيان صادر عن دائرة الإتصال في الرئاسة التركية.
من جانب آخر أوضح بيان صادر عن رئاسة الوزراء الباكستانية أن عمران خان أبلغ في إتصال هاتفي الرئيس التركي ورئيس الوزراء الماليزي ” مهاتير محمد ” بأن القرار الهندي ” غير قانوني وله آثار خطيرة على السلام والأمن الإقليميين ” وأكد خان إستمرار إسلام أباد في كفاحها الدبلوماسي والأخلاقي والسياسي في قضية كشمير، والعمل على منح الكشميريين حق تقرير المصير على النحو المنصوص عليه في قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
من جهته تقاسم الرئيس التركي مخاوفه مع عمران حول الأوضاع الراهنة في الإقليم، لافتا إلى دعم تركيا الثابت لباكستان وهذا حسب ما أكده بيان رئاسة الوزراء الباكستانية. من جهة أخرى اعتبر رئيس الوزراء الماليزي، القرار الهندي خطوة ستؤدي إلى تدهور السلام والأمن في المنطقة، وتقوض العلاقات بين جارين يتمتعان بقدرات إستراتيجية. ويأتي قرار نيودلهي هذا في ظل مناوشات على الحدود الفاصلة بين شطري الإقليم، عقب حشد عسكري لنيودلهي في الجزء الخاضع لها، مع إعطاء السلطات تعليمات تقضي بإخلاء المنطقة من السياح والزوار الهندوس لأماكنهم المقدسة، وقطع كامل خدمات الإتصالات خشية التهديد الأمني ومخاوف من وقوع هجمات. ويطلق إسم ” جامو كشمير ” على الجزء الخاضع لسيطرة الهند والواقع في شمال الهند بالقرب من جبال الهيمالايا، ويطالب سكان الإقليم ذي الغالبية المسلمة بالاستقلال عن الهند والانضمام إلى باكستان منذ إستقلال البلدين عن بريطانيا عام 1947، ويذكر أن الدولتان الجارتان قد خاضتا ثلاث حروب أعوام 1948 و 1965 و 1972، إثنين منها بسبب النزاع حول كشمير، ولقد كانت باكستان قد أسرت الطيار الهندي ” أبهى ناندن ” بعد إسقاط طائرته في فيفري من هذه السنة، ثم سلمته السلطات الباكستانية بعد ذلك لجارتها الهند عبر المعبر الحدودي واغه بين مدينتي لاهور في باكستان وأمريتسار في الهند، وليبقى مع هذا إذن مشهد الإضطراب التوتر بين الجارتان على الإقليم وهو يمضي نحو مستقبل مجهول في ظل عجز جميع المساعي الدولية لوضع حد لهذا التوتر القائم. 

 

اظهر المزيد

رحاب الجزائر

رحاب الجزائر جريدة وطنية إلكترونية جزائرية، رحاب الجزائر / نصلك بالخبر الصادق واليقين أينما تكون ، رحاب الجزائر / نجرؤ على الكلام .. وهذا أضعف الإيمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

avatar
  إشترك  
نبّهني عن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق