هاموجهة نظر

السترات الصفراء و العرب !!!

نظرية المؤامرة تهدف إلى شرح حدثا معينا اعتمادا على مؤامرة لا مبرر لها، و تأخذ في مضمونها أفعالا غير قانونية أو مؤذية تجريها حكومة ما أو جهات قوية لتبرر عملا ما أو تحيل الأنظار عن حدث ما… و حسب “مايكل باركون” العالم السياسي فإنها تتجسد في ثلاثة مبادئ : لا شيء يحدث بالصدفة،  و لا شيء يكون كما يبدو عليه، و كل شيء مرتبط ببعضه.

الحديث وسائل الإعلام العالمية هذه الأيام على ما يحدث في فرنسا، الأزمة السياسية، الاقتصادية التي تعيشها منذ ما أكثر من شهر مع ظاهرة السترات الصفراء، و ما أحدثته في فرنسا، حيث غيرت المشهد الفرنسي و جعلته حراكا سياسيا و اقتصاديا في المجتمع، و بالتالي خضعت الحكومة الفرنسية للعديد من المطالب الاجتماعية و الاقتصادية، لأنه لا سلطة فوق سلطة الشعب.

و رغم تنازل الرئيس الفرنسي في خطابه للشعب عن بعض مطالب السترات الصفراء إلا أنهم  أو غالبيتهم ترى أن هذه التنازلات غير كافية و طالبوا حتى برحيله.

إذن مواصلة الاحتجاج يعني أن الأزمة عميقة، و الخسائر كبيرة، حيث قدرتها الحكومة بمئات اليوروهات.

وأثناء التجاذب بين مواصلة الاحتجاجات أو العودة إلى العمل و الحياة الطبيعية، حدث ما لم يكن في الحسبان حيث خرج علينا المدعو “شريف شقاط” بعملية إرهابية “بسترسبورغ” الفرنسية ليخلط أوراق السترات الصفراء.

و هنا عندما تُمّس فرنسا الكل يساند و يلتفوا حول بعضهم البعض، سواء من اليمين أو اليسار أو غيرهم و ينسون صراعاتهم السياسية.

و التفوا فعلا حول الرئيس “ماكرون” بعدما كانوا قبلها بقليل ينتقدونه.

هنا بدأت بعض صفحات التواصل الاجتماعي تتحدث عن نظرية المؤامرة، لإبعاد الأنظار عن المطالب الحقيقية، و وجود مخرج مشرفا للرئيس الفرنسي.

و بدأت التحاليل في بلاتوهات القنوات التلفزيونية، و ركزت كثيرة منها عن مشكل الهجرة و الاندماج في المجتمع الفرنسي، و التعصب الديني ( الدين الإسلامي). و انتقل الحوار من مطالب اجتماعية و اقتصادية إلى مشاكل الهجرة و ما أنتجته.

و قبلها قال الرئيس الفرنسي في خطابه جملة تكلم فيها عن الهوية الفرنسية و الهجرة و مرت مرور الكرام، دون أن يلتفت حولها النقاش في وسائل الإعلام حيث انحصر النقاش في زيادة الحد الأدنى للراتب و إلغاء الضرائب.

ليكن ما يكون، الذي أردت أن أشير إليه هو أسئلة جوهرية: لماذا الإرهاب مرتبط بالمسلمين و العرب المسلمين خاصة؟ !! و لماذا عندما تحدث عملية إرهابية في أوروبا نجد منفذها عربي مسلم في الغالب؟ !! و حتى أن كانت مؤامرة لماذا نفذها عربي مسلم؟

فاغلب العمليات الإرهابية في أوروبا نفذها عرب مسلمون، و تتبناها الجماعات الإرهابية مثل القاعدة أو داعش.

ثم ما معنى الجهاد الذي يقتل الأبرياء بطرق عمياء و ظلامية؟هل الخلل في الدين أو في الخطاب الديني؟ و لماذا المسلمون بالذات؟ !! و من هؤلاء المجرمون المتخلفون الذين يغسلون عقول الناس خاصة الشباب لدفعهم للقتل دون طرح أسئلة عل أنفسهم لماذا أقتل و ماذا أجني من هذا؟ و أية جنة التي يعيدونهم بها؟ !!!

هذا المجرم الإرهابي “شريف شقاط” الذي قام بالعملية الإرهابية ولد في “ستراسبورغ” بفرنسا و كذلك الإرهابي “محمد مراح” الذي قتل أطفالا أبرياء أمام مدرستهم على أساس أنهم يهود سنة 2012 ولد في “تولوز” الفرنسية، و الإخوة “كواشي” قاما بعملية إرهابية ضد جريدة “شارلي هيبدو” الساخرة في جانفي سنة 2015 حيث راح ضحيتها 11 ضحية، والعملية الإرهابية بنيس بفرنسا جويلية 2016  نفذها”محمد لحوايج” تونسي مقيم “بنيس” و راح ضحيتها 86 قتيل و 458 جريح أبرياء.

كلهم أبرياء راحوا ضحية همجية إرهاب أعمى.

المشكلة أن من نفذها عرب مسلمون.

و كثيرا ما طرحت الحكومة الفرنسية إسلام فرنسا، و قضية أئمة المساجد و تمويل هذه المساجد، ثم الدعوة إلى الدين عبر شبكة الانترنيت، و لم تستطيع التحكم في تطرف الشباب، الذي ينصاع إلى الخطاب الديني المتعصب رغم المراقبة الدقيقة لشبكة الانترنيت و تحديد المتطرفين و مراقبتهم.

اظهر المزيد

الدكتور / عبد القادر قطشة

صحفي بالتلفزيون الجزائري

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

avatar
  إشترك  
نبّهني عن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق